السيد علي الموسوي القزويني
76
رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )
السماء ولا في الأرض ، وأثره الامتناع والانزواء عمّا هو متهيّأ لفعله استقباحاً له ومخافة أن يعيبه ويذمّه الله عليه . ومن ذلك ما ورد في الحديث من أنّ « الحياء من الإيمان » ( 1 ) وفي آخر « إنّ الحياء من شعب الإيمان » ( 2 ) فإنّ المستحيي بحيائه الذي أصله المعرفة ينزجر وينقطع عن المعاصي والقبائح ، وهذا أيضاً يختلف درجاته باختلاف درجات الإيمان ، ويتفاوت آثاره قلّة وكثرة بتفاوت مراتب الحياء قوّة وضعفاً . ومن شروط تأثيره كالخوف التذكّر لحضوره تعالى وعلمه بما هو متهيّأ له . ومن موانعه الغفلة ثمّ غلبة الشهوة وهوى النفس بحيث لا يملك من نفسه ترك متابعته ، فهو أيضاً كالخوف إذا رسخ في القلب بسبب قوّة الإيمان واستقراره كان من الهيئة الراسخة في النفس ، الرادعة عن ارتكاب الكبائر والاصرار على الصغائر ، فالستر بأحد المعنيين هو الملكة التي ذكرنا أنّ الإمام ( عليه السلام ) أشار إليها أوّلا ثمّ أشار ثانياً إلى الجزء الثاني ممّا اعتبر في مفهوم العدالة ، من الاستقامة الفعليّة بقوله : « والعفاف بمعنى الكفّ عن المحرّمات » وقوله : « وكفّ البطن والفرج واليد واللسان » وقوله : « أن يعرف باجتناب الكبائر » الخ . وفي الحقيقة الستر والعفاف تعريف تامّ للعدالة ولكن إجمالا ، لأنّ الستر على ما شرحناه إشارة إلى الملكة ، والعفاف إشارة إلى الاستقامة الفعليّة الناشئة من الملكة ، وما بعده حسبما بيّناه سابقاً تفصيل لهذا الاجمال ، ولا يخفى لطف هذا التعريف وفي معناه ما في موثّقة عبد الله بن أبي يعفور عن أخيه عبد الكريم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كُنّ مستورات من أهل البيوتات ، معروفات بالستر والعفاف مطيعات للأزواج ، تاركات للبذاء والتبرّج ( 3 ) إلى الرجال في أنديتهم ( 4 ) .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 106 ح 1 . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 59 ح 90 وفيه : « الحياء شعبة من الإيمان » . ( 3 ) التبرّج من البروج الظهور ( منه ) . ( 4 ) الوسائل 27 : 398 ب 41 من أبواب الشهادات ح 20 .